الراغب الأصفهاني
1207
تفسير الراغب الأصفهاني
الجور قيل : طغى ، ومن تخطاه بإفراط قيل : تعدّى ، وقيل لجميع ذلك : الظلم ، فالظلم أعم الأسماء « 1 » ، إن قيل : كيف جمع بين الظلم والعدوان ، وقدم العدوان مع كونه أخصّ من الظلم ، وحكم العام والخاص إذا اجتمعا أن يقدم العام على الخاص ، نحو قوله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ « 2 » قيل : في ذلك جوابان : الأول : أن يكون العدوان إشارة إلى الظلم الذي يتجاوزه الإنسان إلى غيره ، وعنى بالظلم ظلم النفس المعني في قوله : ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ « 3 » وهو الإثم المذكور في قوله تعالى : وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 4 » فبيّن أن من جمع بين الأمرين فقد ظلم نفسه ، وظلم غيره ، فهو مستوجب للنار ، على هذا يكون المعني بالظلم غير المعني بالعدوان « 5 » ، الثاني : أنه قدّم العدوان الذي هو أخصّ من الظلم تنبيها أن من ارتكب صغيرة ولم يقمع نفسه عنها جرّته إلى ما هو أعظم منها ، فنبه أن حق
--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه ( 2 / 44 ) ، والزاهر ( 1 / 116 ) ، وتهذيب اللغة ( 8 / 167 ) ، والمحكم ( 2 / 227 ) ، و ( 7 / 376 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 98 . ( 3 ) سورة هود ، الآية : 101 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 2 . ( 5 ) ذكر هذا الوجه البيضاوي في أنوار التنزيل ( 1 / 211 ) ، وأبو السعود في « إرشاد العقل السليم » ( 2 / 170 ) .